(بركات) الفكر عند مجدي الحمزاوي

اذهب الى الأسفل

(بركات) الفكر عند مجدي الحمزاوي

مُساهمة  المشرف العام في الأربعاء نوفمبر 07, 2007 8:44 pm

(بركات) الفكر عند مجدي الحمزاوي


قراءة: حسين راشد
النص المسرحي ( بركات) للأديب والناقد المسرحي والشاعر مجدي الحمزاوي .. تحين الساعة كي نكتشف أديباً صاحب نبوءة .. أديب يتمتع بخاصية قراءة الواقع قراءته الأدبية و الاجتماعية وسياسية فكرية عميقة .. ويضع نتاج هذا الفكر في شكل فانتزيا الفانتزيا التي تتحول وتقترب بل وتشير إلى الواقع بكل جرأة وذكاء ..
مجدي ال�مزاوي
في النص المسرحي ( بركات) تتجلى روح المفكر الأديب لتضع للمشاهد المسرحي أو قارئ الأدب في مراحل الحدث الثلاث الماضي المضارع المستقبل .. فتتكون الرؤية الكاملة للموضوع .. الحدث ..توابع الحدث .. دون الولوج في تفصيلات التفصيلات العقيمة .. ودون التسطيح ..
مجدي الحمزاوي قدم لنا في هذا النص إشكالية الفكر .. وإشكالية يتحسسها الآن المواطن العربي في كل مناحي حياته ..
فقصته التي تدور حول فرقة مسرحية تمردت على عرض المسرحية مما دعا عمال البوفيه بإنقاذ الموقف و تمثيل بعض من السيرة الهلالية من وجهة نظرهم ( في إشارة واضحة للمهمشين) أو الطبقة التي هي في أغلب الأوقات خارج إطار الحياة .. وكل وظائفها أن تشاهد الحدث دونما تفاعل حقيقي .. هذا المهمش أو المشاهد ماذا يفعل لو أصبح بطلاً وهو بالكاد لا يحمل أي مقومات البطولة سوى ثقافة المشاهدة ( التمثيل) الخارجي للبطل ..
وتبدأ المفارقات و الأحداث .. ليضع المؤلف ولأول مرة على خشبة المسرح هموم طاقم الأعمال المسرحية في معاناتهم .
ربما يكون النص به من الفنيات الكثيرة .. أحتاج لمساحات كي نتحدث عنها .. ولكن هناك ما هو أرقى وأعمق في مثل تلك النصوص التي تتميز بمساحة فكرية واعية وقديرة .. وقلما نجد مثل تلك المساحة في أعمال كثيرة .. بل ولا أبالغ إن قلت أنها غير موجودة على الساحة الأدبية ..
فما يميز هذا النص .. قدرة الكاتب في جمع ومزج الفكر بالأدب الأمر الذي يجب عليه تسليط الضوء .. كي يتعلم منه النشء و يكون نموذجاً رائداً لمن يريد أن يخلد له عمل ..
ففي هذا النص الذي مزج بين الواقعية بدراما كوميدية وتراجيديا في شكل فانتزيا .. يشير لنا الكاتب ببراعة عن شكل من أشكال المؤامرة .. بل ويضع المتلقي في تلقي ثقافات متعددة ورؤى في مناحي مختلفة من الفكر .. السياسي والاجتماعي في قالب فني متميز ..
و يعالج الكاتب قضية من أخطر ما يكون .. في بساطة وعمق .. وهي قضية الحكم أو القيادة .. وكيف وضع هذا في قالبين أحدهما المخرج الديكتاتور .. وبين القصاص ( الفهلوي) وهنا يجدر بنا الإشارة للفكر العميق للكاتب وثقافته المتعددة الجوانب الأمر الذي جعله لا يخرج عن المتن بل زاد المتن متناً و أضاف للعمل عمقاً ..
و في مناطق كثيرة تظهر ثقافاته المتعددة التي ربما أراد بها أن يقدم للقارئ أو للمتلقي العمل من خشبة المسرح كبسولات ثقافية مركزة ..
فنراه قد استوحى من التراث الشعبي ( قصة أبو زيد الهلالي) ( بركات) و كيف استخدم هذا التراث في تدوين تراث جديد عصري . ليعالج به مرض العصر .. وقضية ( الحكم) وقضية القيادة ..
ويجب أن أشير أن في هذا النص المسرحي الرائع .. كم هائل من المعطيات الإبداعية .. و صهرها في قالب واحد كما هي الحياة ..
و كيف كان للكاتب النبوءة فيما حدث للعراق الآن .. وكيف كتب وتنبأ بهذا الأمر .. والإجابة سبق وأن تحدثنا عنها ألا وهي ثقافته الفكرية .. وقراءته في شتى أنواع المعرفة .. الأمر الذي أعطاه العصا السحرية لقراءة الواقع قراءة مستقبلية .. وهذا ما أشرت له في مقال لي سابق تحت عنوان ( دور الفنان والأديب في الفن والحياة) و سعدت جم سعادة حين استمتعت بهذا النص ووجدت ما كنت أبحث عنه ..
لقد أعطاني مجدي الحمزاوي الأديب والصديق جرعة كبيرة مما افتقدته في عالم الأدب في هذا العصر ..
أسعدني أن أرى هذا الكم الهائل من المعلومات و الأفكار التي غلفها مجدي الحمزاوي على شكل نص مسرحي جدير بالاحترام والتقدير ..
وحتما لنا عودة للحديث عن النص .. وعن هذا الكاتب الرائع في محطات ثقافية أخرى
وهنيئاً للأدب العربي والمسرح العربي بمجدي الحمزاوي .

وللحديث دائما بقية

حسين راشد
[img][/img][img][/img][img][/img][url][img][/img]
avatar
المشرف العام
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 28
العمر : 49
الموقع : http://misralhura.tk
العمل/الترفيه : صحفي
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://misralhura.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى