القدس ودوائر الوجع// حسين راشد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القدس ودوائر الوجع// حسين راشد

مُساهمة  المشرف العام في الإثنين يوليو 07, 2008 1:13 am

القدس ودوائر الوجع



لفتت
انتباهي لسعة أدبية للأديب العربي الكبير الأستاذ عدنان كنفاني تحت عنوان
( دوائر الوجع) فيها حكى الأستاذ والصديق عن سلبية كبيرة تفشت في
مجتمعاتنا العربية .. وهي تحكي عن درس من دروس العلم في أحد مساجد دمشق
والحال لا يختلف كثيراً بين البلدان العربية جمعاء أن خطيب المسجد والذي
بدوره ألقى خطبة نارية عقب صلاة الجمعة والكل يعلم أن صلاة الجمعة تتجمع
فيها أكثر عدداً من أي صلاة أخرى .وعلى ذلك
فإن الخطبة يسمعها أكثر عدد من المصلين الذين قد لا يذهبون إلى المسجد إلا
في هذا اليوم .. فتكون فرصة لإلقاء الموعظة التي قد يغفل عنها المسلمون في
بقية أيام الأسبوع وانشغالهم في دوائر الحياة المشحونة بالمتناقضات..يقول
الأديب الكبير في لسعته ..


فرغ
خطيب المسجد في حيّنا من خطبة ناريّة ألقاها على مسامع مئات من المصلّين
عقب صلاة الجمعة.. استنهض فيها همة الناس للتبرّع بالمال وبما ملكت
الأيمان لصالح الانتفاضة.


قال:

مفروض
علينا أن نمدّ يد المساعدة إلى إخواننا العرب الفلسطينيين المسلمين
المرابطين المدافعين عن دين وعرض وأرض العرب والمسلمين بدمائهم وأرواحهم..
أن نقدّم في سبيل نصرتهم الغالي والنفيس.. المال والرجال والدعاء الصادق
المخلص..


في تلك اللحظات لم أر غير أكفّ مرفوعة إلى السماء تدعو الله بتبتّل أن ينصر أهل فلسطين..

ألسن تدعو.. وعيون تذرف دموعاً غزيرة..

لكن أحداً منهم لم يقترب من الصندوق المخصص لجمع التبرعات..

وهنا
مكمن اللسعة .. هنا نزف قلبي نزيف لم تلتئم جراحه حتى وأنا أكتب تلك
السطور .. ففي الوقت الذي نبحث به جميعاً عن التكامل العربي والتكامل هنا
يعني الكثير .. نجد أن العامة أصبحت تفضل 0 أضعف الإيمان) الدعاء و الوقوف
أمام المجنزرات والمدرعات والقذائف والقنابل العنقودية و الأسلحة
الباليستية .. و الميزانيات الضخمة التي تخصصها الولايات المتحدة
الأمريكية للكيان الصهيوني المحتل لأراضينا العربية .. نقف لندعو ولا
نساهم في شرف الدفاع عن شرفنا العربي الذي ينتهك كل يوم وليلة .. بل في كل
ساعة ودقيقة .. ولا أعلم من أين أتت هذه الظاهرة الغريبة على مجتمعنا
العربي .. فالعرب على مر التاريخ لهم صولات وجولات في مد يد العون وكان
الشريف فيهم من يعطي والفارس منهم من يفتدي و العادي منهم من يقوم بعمل
يخدم به الآخرين .. كانوا يبحثون عن شرف العطاء بما جاد الله عليهم به ..
وبما أوتوا من قوة .. لم يكن التراخي من طبعنا .. ولم تك السلبية من شيمنا
.. ماذا حدث ..


تعتصر
اللسعة هذه قلبي المنفطر حزناً وكمداً على هذه الأحوال .. ونحن في انتظار
عرس من أعراسنا العربية .. و الاحتفال بالقدس كعاصمة للثقافة العربية ..
وأتمنى ألا تكون هذه اللسعة من ثقافتنا بل تكون من دواعي إفاقتنا من هذه
الغيبوبة التي طالت .. وأن يكون الاحتفال بالقدس كعاصمة للثقافة العربية
بداية الشرارة للوعي العام العربي ..


ومن
الجدير بالاحترام .. أننا حين نختلف في أمورنا السياسية بمختلف التوجهات
والآراء .. والطبقات الفكرية والعلمية والشعبية .. نجدنا جميعاً نتفق على
مبدأ أساسي .. وهي عروبة القدس .. بل وعروبة العرب جميعاً من المحيط إلى
الخليج وأن القدس التي سنحتفل بها جميعاً في كل قلب عربي شريف هي النواة
التي تنشطر منها ذرات الوطنية لتنتشر في غالب بقاع الأرض العربية المحتل
منها والشبه محتل و أصحاب السيادة .. وما به نعلم وما لا نعلم ..


فالقدس
في مكنونها تجمع الأرواح حولها من كل الأطياف والأجناس والعقائد والملل
والنحل .. ولا توجد طائفة من الطوائف ولا مذهب من المذاهب ولا رسالة من
الرسالات السماوية إلا وقدسية هذه المدينة في أولى عقائدها.. والتقديس هنا
من خاصية الروح والروح التي هي من عند ربي لا يستطيع أحد أن يغير ما بها
.. فقد تستطيع الصهيونية أن تفك ما عقد في العقل .. أو أن تقلب القلوب
بتغيير الثوابت .. ولكن الروح التي هي من أمر ربي فلا يستطيع إنس ولا جن
أن يغير ما بها فلن تتغير .. ولهذا فإن معاناة المدينة المقدسة والتي
سيكون العام القادم هو عام احتفال عربي دولي و ترسيخ عروبة القدس التي
تتنزعها الأيادي الشيطانية وتلهو بمقدساتنا النصرانية والإسلامية ولا يحرك
هذا ساكناً لإمبراطورية الشر الأمريكية التي تعهدت وتتعهد على لسان كل من
يدخل البيض الأبيض وقبل أن يدخله أنه يقسم على تهويد فلسطين وحماية
الاحتلال الصهيوني لفلسطين لتكون هذه الدرجة من الوقاحة تلقى في وجوهنا
ونحن لا نفعل شيئاً سوى الدعاء.. ونحمد الله أن الدعاء لا زال مجاني حتى
لا تكف الناس عنه.. مع كامل إيماني بأن الدعاء هام وهام جداً.. ولكن كلمة
الحق أحق أن تعتلي منصتها .. و حري بنا أن نعلن في هذه المناسبة أنه لا
استسلام.. ولا تصالح.. ولا تنازل عن القدس بل ولا عن أي شبر عربي لأي جهة
كانت..


أتمنى
أن تتضافر الجهود الأدبية وكل الأقلام الواعية في ممارسة أقل الحقوق
الوطنية على الكاتب.. و أن يكون الوعي سبيلنا وطريقنا إلى تفعيلة الحصول
على الحق العربي السليب .. وأن دور المفكر والأديب العربي لا يقل عن
المقاوم بالسلاح .. بل يزيد .. لأن المقاتل بشر والبشر يموت أما فكر البشر
فهو دائم في الوجود .. أجعلوا أيها الكتاب أقلامكم سيوفاً و مدافع وصواريخ
تدافعون بها . وتنيرون بها طريق الحق . و تكتبون تاريخ أمتنا وتنيرون
العقول التي أطفأت الصهيونية نورها بدسائسهم .. الفكرية .. والتي تحاول
تشويه و تشتيت الفكر العربي.. بل ولا أبالغ حين أقول أنهم يريدون إجتثاث
هذه الثقافة العربية من جذورها لأنها عقبة كبرى في طريق حلمهم الشيطاني
للاستيلاء على الأرض .. وجعله محايداً ضد ذاته ..


فهل
لنا أن نفق .. و تعتلي القدس ثقافتنا لنعلن لها في يوم حفلها أننا جميعاً
فداءاً لها .. ولسنا بجوارها فحسب بل نحن في قلبها وهي في روحنا ..


والحديث لا ينتهي

فللحديث دائما بقية

حسين راشد

نائب رئيس حزب مصر الفتاة

رئيس تحرير جريدة مصر الحرة الإلكترونية

مؤسس ورئيس الاتحاد العربي للإعلام الالكتروني
avatar
المشرف العام
Admin

ذكر
عدد الرسائل : 28
العمر : 49
الموقع : http://misralhura.tk
العمل/الترفيه : صحفي
تاريخ التسجيل : 07/11/2007

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://misralhura.ahlamontada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى